كوركيس عواد

227

الذخائر الشرقية

على ما ذكر عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة ، هو سابور بن هرمز المعروف بذي الأكتاف » « 1 » . وقد تقدم للخطيب في كتابه إطراء هذا الأثر بقوله في آثار الأكاسرة في المدائن : « ولهم بها آثار عظيمة وأبنية قديمة ، منها الإيوان العجيب الشأن ، لم أر في معناه أحسن منه صنعة ولا أعجب منه عملا » « 2 » . ونظير ذلك ما نوه به الرحالة البلداني المعروف بابن حوقل ( كان حيا سنة 367 ه - 977 م ) . قال في هذا الصدد : « فأما المدائن ، فمدينة صغيرة جاهلية أزلية كسروية . آثارها عظيمة ومعالمها قائمة ، وقد نقل عامة أبنيتها إلى بغداد . وهي من بغداد على مرحلة . وكانت مسكن الأكاسرة . وبها إيوان كسرى المشهور ذكره بحديث سطيح وغيره إلى يومنا هذا . وهو إيوان معقود عظيم جسيم من آجر وجص . وليس للأكاسرة أثر ولا بنية كهو » « 3 » . وقد فضل ابن رسته ( ألف كتابه سنة 290 ه - 903 م ) هذا البناء على كل بناء بني بالجص والآجر ، فقال : « ما من بناء بالجص والآجر أبهى من إيوان كسرى بالمدائن » « 4 » . ووصف البحتري ( المتوفى سنة 284 ه - 897 م ) هذا الإيوان وصفا رائعا ، في قصيدته السينية التي مطلعها . صنت نفسي عما يدنس نفسي * وترفعت عن جدا كل جبس وهي قصيدة طويلة تتألف من 56 بيتا « 5 » ، أورد معظمها ياقوت في معجم البلدان ( مادة : الإيوان ) . ويؤخذ من وصف البحتري للإيوان ، أنه كان فيه صورة كسرى أنوشروان وقيصر ملك أنطاكية ، وهو يحاصرها ويحارب أهلها .

--> ( 1 ) المقدمة الخططية لتاريخ بغداد ( ص 91 طبعة سلمون . باريس 1904 ) . ( 2 ) المقدمة الخططية ( ص 90 ) . ( 3 ) صورة الأرض لابن حوقل ( ص 244 طبعة كريمرز ، ليدن 1938 ) . ( 4 ) الأعلاق النفسية لابن رسته ( ص 83 طبعة دي غويه . ليدن 1892 ) . ( 5 ) ديوان البحتري ( 1 : 108 - 110 طبعة الجوائب . استانبول 1882 م ) .